الشيخ الجواهري

137

جواهر الكلام

دليل على انقطاعها بانقطاعه عنهما ، وإخراجه عن دراهما ومصيره إلى دار الاسلام ، على أن القائل بالتبعية للسابي لا يعتبر فيها كونه في دار الاسلام ، بل لو سباه وبقي معه في دار الكفر لتجارة ونحوها تبعه فيه أيضا ، كما أنه لو انفرد ولد الذميين عنهما تبعا لمسلم في دار الاسلام لا يرتفع عنه الكفر إجماعا مع تحقق المفارقة ، ودعوى أن العلة مركبة من المفارقة وملك المسلم ودار الاسلام لا دليل عليها ، والخبر المزبور ظاهر في إرادة أن المولود لو خلي ونفسه لاختار الاسلام عند بلوغه ، ولكن أبواه يهودانه وينصرانه بتلقينهما ذلك إياه على وجه يختارهما عند البلوغ ، لمكان تعليمهما ، وإلا لو كان المراد أن المولود ولادته على الاسلام بمعنى أنه محكوم باسلامه لولا تبعيته لأبويه لانحصر المرتد في الفطري ، ولم يكن مرتد عن ملة ، اللهم إلا أن يكون الفرق بينهما بالتبعية المزبورة وعدمها . وعلى كل حال فلا ظهور فيه ، بل ربما كان ظاهرا في العكس باعتبار دلالته على التبعية بمجرد الولادة التي مقتضى الأصل بقاؤها حتى لو انفرد عنهما ، ودعوى اشتراطها بكونه معهما لا دليل عليها ، بل مقتضى الاطلاق خلافها ، كما أن مقتضى استصحاب التبعية المزبورة انقطاع أصل الطهارة به ، ونفي الحرج في الدين يمكن منع تحقق موضوعه كما في سبي النساء ، واستئجار الكافرين ونحو ذلك مما يمكن الانتفاع به وهو على نجاسته . ومن ذلك يظهر لك ما في القول بتبعيته للسابي في الطهارة خاصة دون باقي أحكام الاسلام كما قربه الفاضل في القواعد وتبعه ولده في الشرح والكركي في حاشيته على الكتاب ، وهو المحكي عن ابن إدريس لأصالة الطاهرة السالمة عن معارضة يقين النجاسة ، وللحرج وللاقتصار